محمد راغب الطباخ الحلبي
243
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء
الشخص قديما إذا نظم القصيدة ومدح بها أحدا أجرى عليه وأعطاه الجوائز السنية ، وأنا الآن أنظم القصيدة وأرسل مع الخدم العسل وغيره حتى تقبل ، ففي حال حياتي أبذل مالي وبعدي يقال ما أكثر ما سأل بقصائده . وكان يقول : أنا من الخزرج ويكتب ذلك بخطه ، وينسب إلى تشيع ، وكان كريم النفس جدا يجود على أصحابه ويفضل عليهم ويحسن إلى الغرباء ، وحمدت سيرته في ولايته ، وله المدائح الغرر في رؤساء حلب ، ومن ذلك ما امتدح به القاضي الحنفي ابن الشحنة في سنة خمسين لما قدم من القاهرة وأنشدنيها : صدور أيامنا بك انشرحت * وأنفس المكرمات قد شرحت والدهر كم قد شكا تغيّره * بعدك واليوم حاله صلحت أشرف عيد نهار مقدمكم * فيه العدى بالعيون قد ذبحت كانت نفوس الأنام قد سكرت * غما فمنها وقد دنوت صحت أطلعت شمس الفخار مشرقة * من بعد ما للغروب قد جنحت وهي طويلة أوردها أبو ذر بتمامها وختمها بقوله : بقيت ما ماست الغصون وما * سرى من البان نسمة نفحت وكانت وفاته تاسع عشر رجب سنة خمس وخمسين وثمانماية ودفن بمصلى العيد خارج سرمين ا ه . ( أبو ذر ) . 583 - قاضي القضاة بدر الدين محمود العيني المتوفى سنة 855 محمود بن أحمد بن موسى بن أحمد بن حسين بن يوسف بن محمود العلامة ، فريد عصره ووحيد دهره ، عمدة المؤرخين مقصد الطالبين ، قاضي القضاة بدر الدين أبو محمود وأبو الثناء ابن القاضي شهاب الدين ابن القاضي شرف الدين العينتابي الأصل والمولد والمنشأ ، المصري الدار والوفاة ، الحنفي قاضي قضاة الديار المصرية وعالمها ومؤرخها . سألته عن مولده فكتب إلي بخطه رحمه اللّه : مولدي في السادس والعشرين من شهر رمضان سنة اثنتين وستين وسبعمائة في درب كيكن انتهى . قلت : ونشأ بعينتاب ، وحفظ القرآن الكريم وتفقه على والده وغيره . وكان أبوه قاضي عينتاب وتوفي بها في شهر رجب سنة أربع وثمانين وسبعمائة . ورحل ولده صاحب